ابو القاسم عبد الكريم القشيري

360

لطائف الإشارات

توضيحا بأن التكريم لا يكون مقابل فعل ، أو معلّلا بعلة ، أو مسببا باستحقاق يوجب ذلك التكريم . ومن التكريم أنهم متى شاءوا وقفوا معه على بساط المناجاة . ومن التكريم أنه على أي وصف كان من الطهارة وغيرها إذا أراد أن يخاطبه خاطبه ، وإذا أراد أن يسأل شيئا سأله . ومن التكريم أنه إذا تاب ثم نقض توبته ثم تاب يقبل توبته ، فلو تكرر منه جرمه ثم توبته يضاعف له قبوله التوبة وعفوه . ومن التكريم أنه إذا شرع في التوبة أخذ بيده ، وإذا قال : لا أعود - يقبل قوله وإن علم أنه ينقض توبته . ومن التكريم أنه زيّن ظاهرهم بتوفيق المجاهدة ، وحسّن باطنهم بتحقيق المشاهدة . ومن التكريم أنه أعطاهم قبل سؤالهم ، وغفر لهم قبل استغفارهم ، كذا في الأثر : « أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفرونى » . ومن تكريم جملتهم أنه قال لهم : « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » « 1 » ولم يقل ذلك للملائكة ولا للجن . وكما خصّ بني آدم بالتكريم خصّ أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - منهم بتكريم مخصوص ، فمن ذلك قوله تعالى : « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » « 2 » و « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ » * « 3 » وقوله « وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » « 4 » . ومن التكريم قوله : « وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً » « 5 » .

--> ( 1 ) آية 152 سورة البقرة . ( 2 ) آية 54 سورة المائدة . ( 3 ) آية 119 سورة المائدة . ( 4 ) آية 165 سورة البقرة . ( 5 ) آية 110 سورة النساء .