ابو القاسم عبد الكريم القشيري
347
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 34 ] وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ( 34 ) لمّا لم يكن لليتيم من يهتم بشأنه أمر - سبحانه - الأجنبيّ الذي ليس بينه وبين اليتيم سبب أن يتولّى أمره ، ويقوم بشأنه ، وأوصاه في بابه ؛ فالصبيّ قاعد بصفة الفراغ والهوينى « 1 » ، والولىّ ساع بمقاساة العنا . . فأمر الحقّ - سبحانه - للولىّ أحظى للصبيّ من شفقة آله عليه في حال حياتهم « 2 » . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 35 ] وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35 ) كما تدين تدان ، وكما تعامل تجازى ، وكما تكيل يكال لك ، وكما تكونون يكون عليكم ، ومن وفى وفوا له ، ومن خان خانوا معه ، وأنشدوا : أسأنا فساءوا . . عدل بلا حيف * ولو عدلنا لخلّصنا من المحن قوله جل ذكره [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 36 ] وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 ) إذا غلبت عليك مجوّزات الظنون ، ولم يطلعك الحقّ على اليقين فلا تتكلف الوقوف عليه من غير برهان ، وإذا أشكل عليك شئ من أحكام الوقت فارجع إلى اللّه ؛ فإن لاح لقلبك وجه من الدليل على حدّ الالتباس فكل علمه إلى اللّه ، وقف حيثما وقفت .
--> ( 1 ) الهوينى - الخفض والدعة ( 2 ) ما يقوله القشيري في حالة اليتيم يتصرف - كما هو واضح - على حالة المريد بالنسبة لشيخه ؛ فالمريد يجد من شيخه مالا يجده عند ذويه ، ذلك يربى الأرواح وهؤلاء يربون الأشباح .