ابو القاسم عبد الكريم القشيري

336

لطائف الإشارات

القضاء هاهنا بمعنى الإعلام ، والإشارة في تعريفهم بما سيكون في المستأنف منهم وما يستقبلهم ، ليزدادوا يقينا إذا لقوا ما أخبروا به ، وليكون أبلغ في إلزام الحجّة عليهم ، وليحترزوا من مخالفة الأمر بجحدهم ، وليعلموا أن ما سبق به القضاء فلا محالة يحصل وإن ظنّ التباعد عنه . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 5 ] فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) إن اللّه سبحانه يعدّ أقواما لأحوال مخصوصة حتى إذا كان وقت إرادته فيهم كان هؤلاء موجودين . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 6 ] ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) يدلّ على أنه مقدّر أعمال العباد ، ومدبّر أفعالهم ؛ فإنّ انتصارهم على أعدائهم من جملة أكسابهم ، وقد أخبر الحقّ أنه هو الذي تولّاه بقوله : « رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ . . . » قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 7 ] إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 )