ابو القاسم عبد الكريم القشيري

337

لطائف الإشارات

إن أحسنتم فثوابكم كسبتم ، وإن أسأتم فعداءكم جلبتم - والحقّ أعزّ من أن يعود إليه من أفعال عباده زين أو يلحقه شين . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 8 ] عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) كلمة « عَسى » فيها ترجية وإطماع ، فهو - سبحانه - وقفهم على حد الرجاء والأمل ، والخوف والوجل . وقوله « عَسى » : ليس فيه تصريح بغفرانهم ورحمتهم ، وإنما فيه للرجاء موجب قوىّ ؛ فبلطفه وعد أن يرحمكم . قوله جل ذكره : وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً أي إن عدتم إلى الزّلّة عدنا إلى العقوبة ، وإن استقمتم في التوبة عدنا إلى إدامة الفضل عليكم والمثوبة . ويقال إن عدتم إلى نقض العهد عدنا إلى تشديد العذاب . ويقال إن عدتم للاستجارة عدنا للإجارة . ويقال إن عدتم إلى الصفاء عدنا إلى الوفاء . ويقال إن عدتم إلى ما يليق بكم عدنا إلى ما يليق بكرمنا . « وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً » ، لأنهم ( . . . . ) « 1 » وهم ناس كثير فهذه جهنم ومن يسكنها من الكافرين . و « حَصِيراً » أي محبسا ومصيرا . فالمؤمن - وإن كان صاحب ذنوب وإن كانت كبيرة - فإنّ من خرج من دنياه على إيمانه فلا محالة يصل يوما إلى غفرانه .

--> ( 1 ) هنا بياض في النسخة .