ابو القاسم عبد الكريم القشيري
328
لطائف الإشارات
ويقال هي الخلة . ويقال هي النبوة والرسالة . ويقال آتيناه في الدنيا حسنة حتى كان لنا بالكلية ، ولم تكن فيه لغير بقية . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 123 ] ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) « مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » أي الكون بالحق ، والامتحاء « 1 » عن شاهد نفسه ؛ فكان نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - في اتباعه إبراهيم مؤتمرا بأمر اللّه . وكانت ملة إبراهيم - عليه السلام - الخلق والسخاء والإيثار والوفاء ، فاتبعه الرسول صلى اللّه عليه وسلم وزاد عليه ، فقد زاد على الكافة شأنه ، وبانت مزيّته . قوله جل ذكره [ سورة النحل ( 16 ) : آية 124 ] إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) قوم حرّموا العمل فيه وقوم حللوه معصية منهم ، وقيل جعل الجمعة لهم فقالوا : لا نريد إلا يوم السبت . . فهذا اختلافهم فيه . والإشارة من ذلك أنهم حادوا « 2 » عن موجب الأمر ، ومالوا إلى جانب هواهم . ثم أنهم لم يراعوها حق رعايتها فصار سبب عصيانهم . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 125 ] ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) .
--> ( 1 ) وردت ( الامتحان ) وهي خطأ في النسخ . ( 2 ) وردت ( جادوا ) وهي خطأ في النسخ .