ابو القاسم عبد الكريم القشيري
322
لطائف الإشارات
عن معارضته في فصاحته وبلاغته - مقول وحاصل باتصاله بمن هو أعجمي النطق « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 104 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إنّ من سبقت بالشقاوة قسمته لم تتعلق من الحق - سبحانه - به رحمته ، ومن لم يهده اللّه في عاجله إلى معرفته لا يهديه اللّه في آجله إلى جنته . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 105 ] إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) هذا من لطائف المعاريض ؛ إذ لمّا وصفوه - عليه السلام - بالافتراء أنار الحقّ - سبحانه - في الجواب ، فقال : لست أنت المفترى إنما المفترى من كذّب معبوده وجهل توحيده . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 106 ] مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) إذا علم اللّه صدق عبده بقلبه ، وإخلاصه في عقده ، ولحقته ضرورة في حاله خفّف عنه حكمه ، ودفع عنه عناءه فلا يلفظ بكلمة الكفر إلا مكرها - وهو موحّد ، وهو مستحق العذر فيما بينه وبين اللّه تعالى « 2 » . . . وكذلك الذين عقدوا بقلوبهم ،
--> ( 1 ) أرادوا به غلاما كان لحويطب اسمه عائش أو يعيش وكان صاحب كتب ، أو هو جبر غلام رومى لعامر بن الحضرمي وكان يقرأ التوراة والإنجيل ، أو سلمان الفارسي . . وكلهم أعاجم . ( 2 ) ومن أمثال ذلك عمار بن ياسر الذي جرت كلمة الكفر على لسانه مكرها وهو معتقد الإيمان ، وأتى رسول اللّه وهو يبكى ، فجعل الرسول بمسح عينيه ويقول : « إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » . وكان يقول عنه : « إن عمارا ملىء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه »