ابو القاسم عبد الكريم القشيري

302

لطائف الإشارات

ما مسّه من البلاء ثم إذا منّ الحقّ عليه ، وجاد عليه بكشف بلائه صار كأن لم يمسه سوء أو أصابه همّ كما قيل : كأنّ الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى * ولم يك صعلوكا إذا ما تموّلا « 1 » وقال : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 54 ] ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) الخطاب عام ، وقوله « مِنْكُمْ » : لأنّ القوم منهم [ سورة النحل ( 16 ) : آية 55 ] لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) في هذا تهديد أي أنهم سوف يندمون حين لا تنفع لهم ندامة ، ويعتذرون حين لا يقبل لهم عذر . . ومن زرع شرا فلن يحصد إلا جزاء عمله . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 56 ] وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) أي يجعلون لما لا يعلمون - وهي أصنامهم التي ليس لها استحقاق العلم - نصيبا من أرزاقهم ؛ فيقولون هذا لهم وهذا لشركائنا . « تَاللَّهِ » أقسم إنهم سيلقون عقوبة فعلهم . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 57 ] وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) من فرط جهلهم وصفوا المعبود بالولد ، ثم زاد اللّه في خذلانهم حتى قالوا : الملائكة بنات اللّه . وكانوا يكرهون البنات ، فرضوا للّه بما لم يرضوا لأنفسهم . ويلتحق بهؤلاء في استحقاق

--> ( 1 ) تمول أي نما المال له .