ابو القاسم عبد الكريم القشيري
240
لطائف الإشارات
ويقال ذكّرهم بأيام اللّه وهي ما سبق لأهواحهم من الصفوة وتعريف التوحيد قبل حلولها في الأشباح : سقيا لها ولطيبها ولحسنها وبهائها أيام لم ( . . . . . . ) « 1 » ويقال ذكّرهم بأيام اللّه وهي التي كان العبد فيها في كتم العدم ، والحق يتولّى عباده قبل أن يكون للعباد فعل ؛ فلا جهد للسابقين ، ولا عناء ولا ترك للمقتصدين ، ولا وقع من الظالم لنفسه ظلم « 2 » . إذ كان متعلق العلم متناول القدرة ، والحكم على الإرادة . . ولم يكن للعبد اختيار في تلك الأيام . قوله : « . . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » . « صَبَّارٍ » : راض بحكمه واقف عند كون لذيذ العيش يسرّه . « شَكُورٍ » : محجوب « 3 » بشهود النّعم عن استغراقه في ظهور حقه . . هذا واقف مع صبره وهذا واقف مع شكره ، وكلّ ملزم بحدّه وقدره . . . واللّه غالب على أمره ، مقدّس في نفسه متعزّز بجلال قدسه . قوله جل ذكره [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 6 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 )
--> ( 1 ) بقية الكلام غامضة في الكتابة والمعنى ، وتعجز المطبعة أن تنقل حروفها . ( 2 ) يشير القشيري بذلك إلى الآية 33 من سورة فاطر : « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » . ( 3 ) فلا يزول الحجاب إلا إذا تجرد العبد عن شهود النعمة ، وشاهد المنعم ، ومن شاهد المنعم استقبل السراء والضراء بلا تمييز .