ابو القاسم عبد الكريم القشيري
241
لطائف الإشارات
تذكّر ما سلف من النّعم يوجب تجديد ما سبق من المحبة ، وفي الخبر : « جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها » ؛ فالحقّ أمر موسى عليه السلام . بتذكير قومه ما سبق إليهم من فنون إنعامه ، ولطائف إكرامه . . وفي بعض الكتب المنزلة على الأنبياء - عليهم السلام : « عبدي ، أنا لك محبّ فبحقي عليك كن لي محبا » قوله جل ذكره : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 7 ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) إن شكرتم لأزيدنكم من إنعامى وإكرامي ، وإن كفرتم بإحسانى لأعذبنكم اليوم بامتحانى ، وغدا بفراقى وهجرانى . لئن عرفتم وصالى لأزيدنكم من وجود نوالى إلى شهود جمالى وجلالي « 1 » . ويقال لئن شكرتم وجوه توفيق العبادة لأزيدنكم بتحقيق الإرادة . ويقال لئن شكرتم شهود المكافي لأزيدنكم بشهود أوصافى . ويقال لئن شكرتم صنوف إنعامى لأزيدنكم بشهود إكرامي ثم إلى شهود إقدامي . ويقال لئن شكرتم مختص نعمائي لأزيدنكم منتظر آلائي . ويقال لئن شكرتم مخصوص نعمى لأزيدنكم مأمول كرمى . ويقال لئن شكرتم ما خوّلناكم من عطائي لأزيدنكم ما وعدناكم من لقائي . ويقال لئن شكرتم ما لوّحت في سرائركم زدناكم ما ألبسنا من العصمة لظواهركم . ويقال لئن كفرتم نعمتي بأن توهمتم استحقاقها « 2 » لجرّعناكم ما تستمرّون مذاقها . قوله جل ذكره : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 8 ] وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 )
--> ( 1 ) أي إن الوجود والشهود - عند هذا الصوفي - يرتبطان بالأوصاف لا بالذات ، فقد جلت الصمدية عن أن يستشرف العبد من الذات . ( 2 ) أي ينبغي أن تنظروا لأعمالكم بعين الاستصغار وأن ما تنالون من نعمة فضل من اللّه وليس نظير أعمالكم .