ابو القاسم عبد الكريم القشيري
229
لطائف الإشارات
وعد الزيادة للشاكرين ، ووعد المعيّة للصابرين . للأغنياء الأموال بمزيدها ، وللفقراء التجرد في الدارين عن طريقها وتليدها . قوله جل ذكره : وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ فرح الأغنياء بزكاء أموالهم ، وفرح الفقراء بصفاء أحوالهم . « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ » قليل بالإضافة إلى ما وعدهم اللّه ؛ فأموال الأغنياء - وإن كثرت - قليلة بالإضافة إلى ما وعدهم من وجود أفضاله ، وأحوال الفقراء - وإن صفت - قليلة بالإضافة إلى ما وعدهم من شهود جماله وجلاله . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 27 ] وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) « يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ » : وهم الذين لم يشهدوا ما أعطى نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - من الشواهد والبرهان حتى ( . . . ) « 1 » الزيادة . « وَيَهْدِي من يشاء » : وهم الذين أبصروا بعيون أسرارهم ما خصّ به من الأنوار فسكنوا بنور استبصارهم . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 28 ] الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) قوم اطمأنت قلوبهم بذكرهم اللّه ، وفي الذكر وجدوا سلوتهم ، وبالذكر وصلوا إلى صفوتهم . وقوم اطمأنت قلوبهم بذكر اللّه فذكرهم اللّه - سبحانه - بلطفه ، وأثبت الطمأنينة في قلوبهم على وجه التخصيص لهم .
--> ( 1 ) مشتبهة .