ابو القاسم عبد الكريم القشيري

180

لطائف الإشارات

قوله تعالى : « وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ » : لمّا فتحا الباب وجدا سيدها لدى الباب ، والإشارة فيه إلى أن ربك بالمرصاد ؛ إذا خرج العبد عن الذي هو عليه من التكليف في الحال وقع في ضيق السؤال . ويقال قال : « أَلْفَيا سَيِّدَها » ولم يقل سيدهما لأن يوسف في الحقيقة كان حرا ولم يكن العزيز له سيدا . قوله جل ذكره : قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ شغلته بإغرائها إياه بيوسف عن نفسها بأن سبقت إلى هذا الكلام . ويقال لقنته حديث السجن أو العذاب الأليم لئلا يقصد قتله ؛ ففي عين ما سعت به نظرت له وأبقت عليه . ويقال قالت ما جزاء من فعل هذا إلا السجن فإن لم ترض بذلك ، وستزيد ؛ فالعذاب الأليم يعنى الضّرب المبرّح . . كأنما ذكرت حديث العقوبة بالتدريج . ويقال أوقعت السجن الذي يبقى مؤجّلا في مقابلة الضرب الأليم المعجل ليعلم أن السجن الطويل - وإن لم يكن فيه في الظاهر ألم - فهو في مقابلة الضرب الشديد الموجع ؛ لأنه - وإن اشتدّ فلا يقابله . ويقال قالت : « ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ؟ » فذكر الأهل هاهنا غاية تهييج الحميّة وتذكير بالأنفة . قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 26 إلى 28 ] قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 )