ابو القاسم عبد الكريم القشيري
157
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 102 ] وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) إنّ الحقّ - سبحانه - يمهل ولكن لا يهمل ، ويحكم ولكن لا يعجّل ، وهو لا يسأل عمّا يفعل . وقيل إذا أخذ النفوس بالتوفيق فلا سبيل للخذلان إليها ، وإذا أخذ القلوب بالتحقيق فلا طريق للحرمان عليها . قال تعالى : « إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ » « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 103 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) مشهود يشهده من حشر من جميع الخلائق في ذلك اليوم . ويقال الأيام ثلاثة : يوم مفقود وهو أمس ليس بيدك منه شئ ، ويوم مقصود وهو غد لا تدرى أتدركه أم لا ، ويوم مشهود وهو اليوم الذي أنت فيه ؛ فالمفقود لا يرجع ، والمقصود ربما لا تبلغ ، والمشهود وقتك وهو معرّض للزوال . . . فاستغله فيما ينفع . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 104 ] وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) الأجل لا يتقدّم ولا يتأخر لكل ( . . . ) « 2 » ، والآجال على ما علمها الحقّ - سبحانه - وأرادها جارية ؛ فلا طلب يقدّم أو يؤخر وقتا إذا جاء أجله ، وكذلك للوصول وقت ، فلا طلب مع رجاء الوصول ، ولا طلب مع خوف الزوال ، ولقد قيل : عيب السلامة أنّ صاحبها * متوقّع لقواصم الظّهر وفضيلة البلوى ترقب أهلها * عقب البلاء - مسرّة الدهر قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 105 ] يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 )
--> ( 1 ) آية 12 سورة البروج . ( 2 ) مشتبهة .