ابو القاسم عبد الكريم القشيري

135

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 35 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) ومهما وصفتمونى فإني أجيب اللّه . . وكلّ مطالب بفعله دون فعل صاحبه . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 36 ] وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) عرّفه الحقّ أنّه غنيّ عن إيمانهم ، فكشف له أحكامهم ، وأنّ من لم يؤمن منهم قد سبق الحكم بشقائهم ، فعند ذلك دعا عليهم نوح - عليه السلام - بالإهلاك . ويقال لم يدع عليهم ما دام للمطمع في إيمانهم مساغ ، فلما حصل العكس نطق بالتماس هلاكهم . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 37 ] وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) أي قم - بشرط العبودية - بصنع السفينة بأمرنا ، وتحقق بشهودنا ، وأنّك بمرأى منا . ومن علم اطلاعه عليه لم يلاحظ نفسه ولا غيره ، لا سيما وقد تحقق بأنّ المجرى هو سبحانه . وقال له : راع حدّ الأدب ، فما لم يكن لك إذن منا في الشفاعة لأحد فلا تخاطبنا فيهم . ويقال سبق لهم الحكم بالغرق - وأمواج بحر التقدير تتلاطم - فكلّ في بحار القدرة مغرقون إلا من أهّله الحقّ بحكمه فحمله في سفينة العناية . ويقال كان قوم نوح من الغرقى في بحار القطرة ، ومن قبل كانوا غرقى في بحار القدرة . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 38 ] وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 )