ابو القاسم عبد الكريم القشيري
111
لطائف الإشارات
بقوله : لأفعلنّ ولأصنعنّ ، وكذلك قصارى كل حجة وولاية إذا كانت في غير اللّه فإنها تئول إلى العداوة والبغضة ، قال تعالى : « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 80 إلى 81 ] فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) أمرهم أمرا يظهر به بطلانهم ليدخل الحقّ على ما أتوا به من التمويه ، فلذلك قال موسى عليه السلام : « إن اللّه سيبطله » ؛ فلمّا التقمت عصا موسى - جميع ما جاءوا به من حبالهم وعصيّهم - حين قلبها اللّه حيّة . . علموا أنّ اللّه أبطل تلك الأعيان وأفناها . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 82 ] وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) من جملة ما أحقّه أن السّحرة كان عندهم أنهم ينصرون فرعون ويجيبونه فكانوا يقسمون بعزّته حيث قالوا « بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ » وقال الحقّ أغض سبحانه . بعزتي إنكم لمغلوبون ، فكان على ما قال تعالى دون ما قالوه ، وفي معناه قالوا : كم رمتني بأسهم صائبات * وتعمّدتها بسهم فطاشا قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 83 ] فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) أهل الحقيقة في كل وقت قليل عددهم ، كبير عند اللّه خطرهم .
--> ( 1 ) آية 67 سورة الزخرف .