ابو القاسم عبد الكريم القشيري
55
لطائف الإشارات
قيل ذلك الكتاب أي هذا الكتاب ، وقيل إشارة إلى ما تقدم إنزاله من الخطاب ، وقيل ذلك الكتاب الذي وعدتك إنزاله عليك يوم الميثاق . لا ريب فيه ، فهذا وقت إنزاله . وقيل ذلك الكتاب الذي كتبت فيه الرحمة على نفسي لامتك - لا شك فيه ، فتحقق بقولي . وقيل الكتاب الذي هو سابق حكمي ، وقديم قضائي لمن حكمت له بالسعادة ، أو ختمت عليه بالشقاوة لا شك فيه . وقيل ( حكمي الذي أخبرت أن رحمتي سبقت على غضبى لا شك فيه « 1 » ) . وقيل إشارة إلى ما كتب في قلوب أوليائه من الإيمان والعرفان ، والمحبة والإحسان ، وإن كتاب الأحباب عزيز على الأحباب ، لا سيما عند فقد اللقاء ، وبكتاب الأحباب سلوتهم وأنسهم ، وفيه شفاؤهم وروحهم ، وفي معناه أنشدوا : وكتبك حولى لا تفارق مضجعى * وفيها شفاء للذي أنا كاتم وأنشدوا : ورد الكتاب بما أقرّ عيوننا * وشفى القلوب فنلن غايات المنى وتقاسم الناس المسرة بينهم * قسما وكان أجلهم حظّا أنا « 2 » قوله جل ذكره : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ أي بيانا وحجة ، وضياء ومحجة ، لمن وقاه الحق سبحانه وتعالى من ظلمات الجهل ، وبصّره بأنوار العقل ، واستخلصه بحقائق الوصل . وهذا الكتاب للأولياء شفاء ، وعلى الأعداء عمّى وبلاء . المتّقى من اتقى رؤية تقاه ، ولم يستند إلى تقواه ، ولم ير نجاته إلا بفضل مولاه . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 3 ] الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 )
--> ( 1 ) ما بين القوسين تكملة استدرك بها الناسخ فأثبتها في هامش الصفحة . ( 2 ) لم يكن الناسخ يظهر اهتماما بأبيات الشعر فوصلتنا رديئة الخط كثيرة الأخطاء فقمنا بتصحيحها بقدر الإمكان حتى تبدو ذات معنى ، وذلك استنادا إلى حالة لها أكثر ضبطا إما في مواضع أخرى من هذا الكتاب أو من كتب القشيري الأخرى .