ابو القاسم عبد الكريم القشيري

147

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 170 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) لا ترفع أبصارهم عن أشكالهم وأصنافهم ، من أضرابهم وأسلافهم ، فبنوا على منهاجهم ، فلا جرم انخرطوا في النار ، وانسلكوا في سلكهم ، ولو علموا أن أسلافهم لا عقل يردعهم ، ولا رشد يجمعهم لنابذوهم مناصبين ، وعاندوهم مخالفين ، ولكن سلبوا أنوار البصيرة ، وحرموا دلائل اليقين . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 171 ] وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) عدموا سمع الفهم والقبول ، فلم ينفعهم سمع الظاهر ، فنزلوا منزلة البهائم في الخلوّ عن التحصيل ، ومن رضى أن يكون كالبهيمة لم يقع عليه كثير قيمة . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 172 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 172 ) الحلال ما لا تبعة عليه ، والطيب الذي ليس لمخلوق فيه منّة ، وإذا وجد العبد ( طعاما ) يجتمع فيه الوصفان فهو الحلال الطيب . وحقيقة الشكر عليه ألا تتنفس في غير رضاء الحق ما دام تبقى فيك القوة لذلك الطعام . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 173 ] إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 )