ابو القاسم عبد الكريم القشيري

148

لطائف الإشارات

حرّم على الظواهر هذه المعدودات وهي ما أهل به لغير اللّه ، وحرّم على السرائر صحبة . غير اللّه بل شهود غير اللّه ، فمن اضطر - أي لم يجد إلى الاستهلاك في حقائق الحق وصولا - فلا يسلكنّ غير سبيل الشرع سبيلا ، فإما أن يكون محوا في اللّه ، أو يكون قائما باللّه ، أو عاملا للّه ، والرابع همج لا خطر له . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 174 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) العلماء مطالبون بنشر دلائل العلم ، والأولياء مأمورون بحفظ ودائع السّر فإن كتم هؤلاء براهين العلوم ألجموا بلجام من النار ، وإن أظهر هؤلاء شظية من السر عوجلوا ببعاد الأسرار ، وسلب ما أوتوا « 1 » من الأنوار . ولكل حدّ ، وعلى كل أمر قطيعة . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 175 إلى 176 ] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 ) إن الذين آثروا الغير على الغيب ، والخلق على الحقّ ، والنفس على الأنس ، ما أقسى قلوبهم ، وما أوقح محبوبهم ومطلوبهم ، وما أخسّ « 2 » قدرهم ، وما أفضح « 3 » لذوي الأبصار أمرهم ! ذلك بأن اللّه نزّل الكتاب بالحق ، وأمضى القضاء والحكم فيه بالصدق ، وأوصلهم إلى ما له أهّلهم ، وأثبتهم على الوجه الذي عليه جبلهم .

--> ( 1 ) وردت ( أتوا ) والصواب ( أوتوا ) لتناسب المعنى . ( 2 ) وردت ( أخص ) والصواب أخس لتناسب المعنى . ( 3 ) وردت ما ( أفصح ) ونرجح أنها في الأصل ما ( افضح ) .