ابو القاسم عبد الكريم القشيري

129

لطائف الإشارات

معناه إذا تجاذبتك الفرق ، واختلفت عليك المطالبات بالموافقة ، فاحكم بتقابل دعاواهم ، وأزد من توجهك إلينا ، جاريا على منهاج الخليل عليه السّلام في اعتزال الجملة ، سواء كان أباه ، أو كان ممن لا يوافق مولاه ، ولذا قال « وأعتزلكم وما تدعون من دون اللّه » للحق بالحق . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 136 ] قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) لمّا آمن نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم بجميع ما أنزل من قبله أكرم بجميع ما أكرمه من قبله ، فلمّا أظهر موافقة الجميع أمر الكلّ بالكون تحت لوائه فقال : « آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة » « 1 » . ولمّا آمنت أمّته بجميع ما أنزل اللّه على رسله « 2 » ، ولم يفرقوا بين أحد فهم ضربوا في التكريم بالسّهم الأعلى فتقدموا على كافة الأمم . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 137 ] فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) إن سلكوا طريقتكم ، وأخذوا بسبيلكم ، أكرموا بما أكرمتم ، ووصلوا إلى ما وصلتم ، وإن أبوا إلا امتيازا أبينا إلا هوانهم . فإنّ نظرنا لمن خدمك يا محمد بالوصلة ،

--> ( 1 ) « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي » . من أحاديث الشفاعة رواه الترمذي ( 79 / 6 منتخب كنز العمال ) . ( 2 ) وردت رسوله ، والأولى أن تكون رسله لأن السياق يقتضى ذلك .