أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
8
الحجة للقرّاء السبعة
فنبّأت يتعدّى إلى مفعولين ، أحدهما يصل إليه بحرف جر ، كما أن أخبرته عن زيد كذلك . فأمّا المتعدي إلى ثلاثة مفعولين ، نحو : نبّأت زيدا عمرا أبا فلان ، فهو هذا في الأصل ، إلّا أنّه حمل على المعنى ، فعدّي إلى ثلاثة مفعولين وذلك أنّ الإنباء الذي هو إخبار : إعلام ، فلما كان إياه في المعنى ، عدّي إلى ثلاثة مفعولين ، كما عدّي الإعلام إليهم « 1 » ، ودخول هذا المعنى فيه ، وحصول مشابهته للإعلام ، لم « 2 » يخرجه عن الأصل الذي هو له من الإخبار ، وعن أن يتعدى إلى مفعولين ، أحدهما يتعدى « 3 » إليه بالباء ، أو بعن ، نحو : نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ [ الحجر / 51 ] ونحو قوله : فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ [ التحريم / 3 ] كما أن دخول معنى أخبرني في « أرأيت » لم يخرجه عن أن يتعدى إلى مفعولين ، كما كان يتعدّى إليهما ، إذا لم يدخله معنى أخبرني به ، إلّا أنّه امتنع من أجل ذلك أن يرفع المفعول به بعده على الحمل على المعنى ، من أجل دخوله في حيّز الاستفهام ، فلم يجز : « أرأيتك زيد أبو من هو ؟ » كما جاز : « علمت زيد أبو من هو ؟ » . و « رأيت زيد أبو من هو ؟ » حيث كان المعنى : علمت أبو من زيد فكذلك دخول معنى الإعلام في الإنباء ، والتنبيء لم يخرجهما عن أصلهما وتعدّيهما إلى مفعولين ، أحدهما : يصل إليه الفعل بحرف الجر ، ثم يتّسع فيحذف الحرف « 4 » ، ويصل الفعل إلى الثاني .
--> ( 1 ) سقطت من ( ط ) . ( 2 ) في ( ط ) : لمن . ( 3 ) في ( ط ) : تعدى . ( 4 ) سقطت من ( ط ) .