أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

مقدمة 3

الحجة للقرّاء السبعة

[ الجزء الأول ] المقدّمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيّما . كتابا ختم به الكتب ، وأنزله على نبيّ ختم به الأنبياء ، بدين شامل ختم به الأديان ، صلى اللّه وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الواعين الذين حفظت صدورهم وسطّرت أقلامهم ما تنزل على نبيّهم من ربّه ، ونقلوه لمن بعدهم كما حفظوه وسطروه ، ونفوا عنه تحريف الغالين ، وتأويل المبطلين . وبعد ، هذا كتاب الحجّة للقرّاء السبعة أئمة الأمصار بالحجاز والعراق والشام الذين ذكرهم ابن مجاهد في كتابه ، نقدّمه للقرّاء في ثوب جديد وإخراج مشرق ، وقد يئس المتلهفون إلى رؤيته من استكماله وذلك بعد مرور ثمانية عشر عاما على صدور جزئه الأول عن دار الكتاب العربي في القاهرة . نقدم على طبعه ونشره مستعينين باللّه على إتمامه ، سائلين إياه أن يلقى القبول لدى المهتمين بكتاب اللّه عزّ وجلّ ولغته ، راجين أن يجنّبنا الزلل ، ويلهمنا الصواب في القول والعمل . وقد جرت العادة في التحقيق والتأليف أن يقدم المحقق أو المؤلّف بين يدي كتابه مقدمة تكون بمثابة نافذة على الكتاب ومفتاح له ، تمهّد لفهمه وتعطي القارئ نظرة شاملة وإلمامة سريعة عجلى ، فيترجم للمؤلف ، ويكشف النهج الذي سلكه ، وخاصة إن كانت مقدمة الكتاب على النحو المقتضب الذي قدّمه الفارسي لكتابه هذا ، كما توقف القارئ على الخطة التي التزمها المحقق في إبراز هذا المؤلّف والطريقة التي سلكها في إخراجه ونشره .