أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

مقدمة 12

الحجة للقرّاء السبعة

ثم قال في آخر جوابه : وتجوز القراءة في الصلاة وخارجها بالقراءات الثابتة الموافقة لرسم المصحف كما ثبتت هذه القراءات وليست شاذّة حينئذ واللّه أعلم « 1 » . شروط القراءة الصحيحة : قال ابن الجزري بعد أن ذكر أسماء من اشتهر بالقراءة في المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام : ثم إن القرّاء بعد هؤلاء المذكورين كثروا وتفرقوا في البلاد وانتشروا ، وخلفهم أمم بعد أمم ، عرفت طبقاتهم ، واختلفت صنعاتهم ، فكان منهم المتقن للتلاوة المشهور بالرواية والدراسة ، ومنهم المقتصر على وصف من هذه الأوصاف ، وكثر بينهم لذلك الاختلاف ، وقلّ الضبط ، واتسع الخرق ، وكاد الباطل يلتبس بالحق ، فقام جهابذة علماء الأمة ، وصناديد الأئمة ، فبالغوا في الاجتهاد ، وبيّنوا الحق المراد ، وجمعوا الحروف والقراءات ، وعزوا الوجوه والروايات ، وميّزوا بين المشهور والشاذ ، والصحيح والفاذ ، بأصول أصلوها ، وأركان فصلوها ، وها نحن نشير إليها ونعوّل كما عوّلوا عليها فنقول : كلّ قراءة وافقت العربية ، ولو بوجه ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا ، وصحّ سندها ، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها ولا يحلّ إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ووجب على الناس قبولها ، سواء أكانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ، ومتى اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة ، أطلق عليها ضعيفة أو شاذّة أو باطلة ، سواء كانت عن السبعة ، أم عمن هو أكبر منهم . هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف « 2 » .

--> ( 1 ) انتهى نقل ابن الجزري في النشر 1 / 39 عن ابن تيمية رحمه اللّه ملخصا . وانظر فتاويه 13 / 390 - 403 . ( 2 ) النشر 1 / 9 .