ابن خالوية الهمذاني
61
اعراب القراءات السبع وعللها
ومجّت آذانهم القرآن صاروا بمنزلة الميت الذي لا يسمع ، والأصمّ الذي لا يسمع ولا يعقل . وقرأ الباقون لا يَسْمَعُ الصُّمُّ جعلوا الفعل لهم ، والصّمّ : وزنه فعل ، جمع أصمّ ، وأصمّ ( أفعل ) . والأصل : أصمم فأدغموا الميم في الميم ، وتصغير أصمّ أصيم . والصّمم : ثقل في الأذن . فإذا كان لا يسمع شيئا قيل : أصمّ أصلخ بالخاء . قال ابن دريد « 1 » : أصمّ أصلج بالجيم . والوقر : الثّقل في الأذن . 4 - وقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ 30 ] . قرأ ابن كثير وحده ألم ير الّذين كفروا بغير واو ، وكذلك في مصاحف أهل مكّة . وقرأ الباقون أَ وَلَمْ يَرَ بواو والألف / التي قبل الواو ألف توبيخ وتقرير . ومعنى إنّ السّموات والأرض كانتا رتقا ، أي : متلاصقة ، فجعلها اللّه سبع سماوات ، وشقّ الأرض سبعا ، غلظ كلّ سماء مسيرة خمسمائة عام . وقيل : كانتا رتقا ففتقناهما أي : فتقنا السّماء بالمطر ، والأرض بالنبات « 2 » . 5 - وقوله تعالى : وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ [ 47 ] قرأ نافع وحده مثقالُ حبّة بالرّفع جعل « كان » بمعنى حدث ووقع ولا خبر لها ، كما قال « 3 » : إلّا أن تكون تجارةٌ ، أي : لا أن تقع تجارة .
--> ( 1 ) الجمهرة : 2 / 227 قال : « والأصلخ الأصم الشديد الصمم » . ( 2 ) تفسير الطبري : 17 / 19 ، وابن كثير : 5 / 332 نقلا عن ابن أبي حاتم بسنده إلى ابن عباس رضى اللّه عنهما . وزاد المسير : 5 / 348 . ( 3 ) سورة البقرة : آية : 282 . وبالرفع قراءة نافع .