ابن خالوية الهمذاني
518
اعراب القراءات السبع وعللها
( ومن سورة العاديات ) قرأ أبو عمرو وحده : والعادّيتْ ضَّبحا فالمغيراتْ صُّبحا [ 1 ، 3 ] بإدغام التّاء عند الضّاد ، والصّاد . والباقون يظهرون ذلك . فمن أدغم مال إلى التّخفيف ؛ لقرب التّاء من هذه الحروف ، وسكون الثّاء ، ومن أظهر فعلى الأصل والعاديات : الخيل . وسئل ابن عبّاس عن العاديات ، فقال : الخيل ، فقال له علىّ رضى اللّه عنه : إنّها الإبل ، فأىّ خيل كان معنا يوم بدر ؟ إنّما كان فرس كان عليها المقداد « 1 » . قال ابن عبّاس : فنزعت عن قولي ، ورجعت إلى قول علىّ و ضَبْحاً تنصب على المصدر أىّ : تضبح ضبحا ، ومن جعل العاديات الإبل قال : والعاديات ضبعا أي : قد ضبعها في السّير فأبدلت من العين حاء .
--> ( 1 ) الخبر أكثر تفصيلا في تفسير الطبري : 30 / 277 ، وتفسير القرطبي : 20 / 155 . وينظر سبب نزول هذه السورة فإن ظاهره يعارض روى عن عليّ رضي اللّه عنه واللّه تعالى أعلم وما ذهب إليه ابن عباس رضى اللّه عنه من أنها الخيل قال عنه البغوي في تفسيره : هذا قول أكثر المفسرين ، وقال الطبري : قال عامة المفسرين وأهل اللغة . واحتج بكثير من الشواهد الشرعية على أن : العاديات الخيل لا الإبل وأن الضّبح : صوت أجواف الخيل . . والتي تثير النقع هي الخيل ، قال حسان : عدمنا خيلنا إن لم تروها * تثير النّقع موعدها كداء وما ذكره المؤلّف في آخر السّورة أنها سرية إلى خيبر يعارض هذا . . . ؟ ! واللّه تعالى اعلم .