ابن خالوية الهمذاني
512
اعراب القراءات السبع وعللها
( ومن سورة المنفكين ) قال أبو عبد اللّه : قوله تعالى : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ [ 1 ] ، يعنى اليهود والنّصارى وَالْمُشْرِكِينَ يعنى مشركي العرب مُنْفَكِّينَ أي : منتهين عن الكفر ، والشّرك . وذلك أنه قال : أهل الكتاب متى يبعث الذي نجده في كتابنا ، وتقول العرب « 1 » : لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ . 1 - وقوله تعالى : حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [ 1 ] محمّد صلى اللّه عليه وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [ 4 ] في / أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلم إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [ 4 ] لأنّه عليه السلام كان معهم في كتبهم . فلما بعثه اللّه من غير ولد إسحق حسدوه ، واختلفوا « 2 » فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ . 2 - و [ قوله تعالى ] مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ 5 ] . إجماع القرّاء على كسر اللّام أي : أخلص اللّه الدّين فهم مخلصون ، وإنما فتح اللّام في مُخْلِصِينَ الحسن البصري في رواية الأشهر عنه ، فيكون معناه : أخلصهم اللّه فهم مخلصون بالدّين ، وجعلهم اللّه مخلصين بالدين . والقراءة هي الأولى . ومن الشّواذّ أيضا في هذه السّورة « 3 » أولئك هم خيار البريّة [ 7 ] كذلك قرأها أبو الأسود الدّؤلىّ بالجمع .
--> ( 1 ) سورة الصافات : الآيتان : 168 ، 169 . ( 2 ) سورة البقرة : آية : 89 . ( 3 ) القراءة في المحتسب : 2 / 369 ، والبحر المحيط : 8 / 499 وقرأ بها عامر بن عبد الواحد وحميد .