ابن خالوية الهمذاني

45

اعراب القراءات السبع وعللها

قتل . وإن كان سحره بكلام فيه كفر استتيب منه ، فإن تاب منه وإلّا ضربت عنقه . وكان النّبى صلّى اللّه عليه وسلم لما سحره بنات لبيد بن الأعصم « 1 » حتى مرض مرضا شديدا . فلمّا برأ صلّى اللّه عليه وسلم عفا عنه . وكان يلقاه فلا يتغيّر له كرما منه عليه السّلام . وأمّا السّحر الحلال ، هو ، أن يكون الرّجل ظريف اللّسان ، حسن البيان . فسحر الإنسان كلامه . فذلك سحر حلال . من ذلك حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » : « إنّ من البيان لسحرا وإنّ من الشّعر لحكما » . ويقال : فلان ساحر العينين . وإنّ هروت ليطلع من جفنه إذا خلب الناس لحسن عينيه . فالسّحر هناك حلال ، والسّرقة بالعين حلال . أنشدني ابن مجاهد : يا حسن ما سرقت عيني وما انتهبت * والعين تسرق أحيانا وتنتهب إذا يد سرقت فالقطع يلزمها * والقطع فيسرق بالعين لا يجب وأمّا قوله « 3 » : إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * ، قيل : من المخدوعين . وقيل : قوله : سَحرٌ أي : رئة يأكل ويشرب . قال الشاعر « 4 » :

--> ( 1 ) انظر صحيح البخاري ، كتاب الطب ، باب السحر 10 / 235 حديث : ( 5766 ) ، وصحيح مسلم ، كتاب السلام ، باب السحر ، 4 / 1719 ، حديث ( 2189 ) . ( 2 ) الحديث في صحيح البخاري : كتاب الطب ، باب إن من البيان لسحرا ، 10 / 237 ، حديث ( 5767 ) . ( 3 ) سورة الشعراء : آية : 153 ، 185 . ( 4 ) البيت للبيد بن ربيعة العامري ، ديوانه : 56 . والشاهد في المجاز : 1 / 381 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 282 ، والجمهرة : 2 / 131 ، واللسان : ( سحر ) .