ابن خالوية الهمذاني
443
اعراب القراءات السبع وعللها
فوجدت « 1 » شعرات في لحيته صلّى اللّه عليه وسلم كقضبان الفضّة ، فلمّا كان ذلك ولا يظهر منه إلا بعد التّفتيش لم يكن شائنا . والوجه الثّانى : / أنه لم يشب البتّة ، ومعنى « شيبتنى » أي : لو كان شئ يشيّب المرء لكانت هذه السّورة . كما قال « 2 » : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى معناه : لكان هذه القرآن . ومعنى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وانُفطرت و انْشَقَّتِ * لفظه ماض ، ومعناه المضارع ، لأنّ اللّه تعالى إذا أخبر بشئ كان واقعا لا محالة ، لأنّ الخلف إنّما يقع في أقوال المخلوقين إذ كانت نواصيهم بيد غيرهم . فالفعل يكون بمعنى المستقبل في ثلاثة مواضع في الشّرط والجزاء ، وفي أفعال اللّه تعالى ، وفي الدّعاء إذا قلت : رحمك اللّه ، وأطال اللّه بقاءك فلفظه « 3 » ماض ومعناه الاستقبال ؛ لأنّه دعاء « 3 » . ومعنى كوّرت : ذهب ضوؤها وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [ 2 ] أنهارت ، وتناثرت وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ [ 3 ] أي : سيرت من أماكنها ، فاستوت بالأرض وإذا العشار عطلّت [ 4 ] أي : أهملت ؛ وذلك أن العشراء من النّوق التي قد أتى عليها من حملها عشرة أشهر النّاقة أحبّ إلى أحدكم من مفروح من الدّنيا . فلذلك قال اللّه تعالى : وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ . وروى عن ابن كثير : عُطِلَت مخففا . قال : ابن مجاهد وهو خطأ 4 . فإن سأل سائل فقال : لم اتّفقت القراء على تخفيف حُشِرَتْ [ 5 ]
--> ( 1 ) في الأصل : « وجد » . ( 2 ) سورة الرعد : آية : 31 . ( 3 - 3 ) مكررة في الأصل .