ابن خالوية الهمذاني

421

اعراب القراءات السبع وعللها

وقراءة ثالثة : قرأ حمزة وابن عامر : قواريرَ قواريرَ بغير ألف ، وهو محض العربيّة ؛ لأنّ فواعيل لا ينصرف في معرفة ولا نكرة . وكان حمزة يقف بغير ألف . ومعنى قواريرَ من فضّة [ 16 ] أي : هي في صفاء الفضّة وجوهره ويؤدى ما وراءها كما تؤدى قوارير . ومثله مِزاجُها كافُوراً [ 5 ] و زَنْجَبِيلًا [ 17 ] أي : هذا الشّراب في برد الكافور وذكاء المسك ولذع الزّنجبيل . وفيه قراءة رابعة : قرأ ابن كثير : قواريراً قواريرَ ينون الأول والثّانى بغير ألف ، وهو الاختيار ؛ لأنّ الأولى رأس آية ، وليست الثانية كذلك . وفيه قراءة خامسة : قرأ أبو عمرو : قَوارِيرَا * بألف غير منوّن إذا وقف يقف وقفا خفيفا ؛ إذ كان رأس آية ، والثاني : بغير ألف ؛ لأنّه لا ينصرف ، وليس رأس آية . فاللّفظ على ما سمعت ابن مجاهد يقرأ : قواريرا قواريرَ من فضّة قدّروها تقديرا / ومعنى قدّروها أي : قدروا شرابهم على مقادير ريّهم لا يزيد ولا ينقص ، وذلك ألذّ الشّراب ، قال ابن جريج ومجاهد : لا يترع فيهراق ولا ينقص فيغيض . وقال قتادة : قدّر على رىّ القوم ، فنسب الفعل إلى الخدام إذا كان جاريا على أيديهم . ومعنى يترع : يملأ ، يقال ملأت الإناء فأرهقته ، وأترعته ، وأفعمته ، وأتأقته ، وزبرته ، وكرتّه ، ورعبته ، وزعبته : كلّ ذلك إذا ملأته إلى أصباره ، الأصبار : واحدها صبر ، وهو النّواحى من أعلاه . وقرأ ابن عبّاس والشّعبى وعبيد بن عمير وعاصم الجحدري وقتادة وأبو عبد الرحمن وابن أبي أبزى « 1 » : قُدِّروها تقديرا بضمّ القاف ، وقال المازنىّ عن الأصمعي عن أبي عمرو : و قَدَّرُوها بالفتح ، وقال : قُدِّروها محدثة .

--> ( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء : 3 / 217 ، وتفسير القرطبي : 19 / 141 ، والبحر المحيط : 8 / 397 ، 398 . وفي البحر المحيط : « ابن أبزى » .