ابن خالوية الهمذاني
422
اعراب القراءات السبع وعللها
3 - وقوله تعالى : عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ [ 21 ] . قرأ نافع وحمزة : عالِيْهِم بإسكان الياء جعلاه اسما لا ظرفا ، كما تقول : فوقك واسع ، ومنزلك باب البردان « 1 » تجعل الباب هو المنزل ، وكذلك تجعل الثّياب هي العالي . وقرأ الباقون : عالِيَهُمْ بالنّصب على الظّرف ؛ لأنه ظرف مكان ، وهو الأحسن في العربيّة ؛ لأنّ الثاني غير الأول ، وإنما رفع من هذا القبيل إذا كان آخر الكلام هو الأول كقولك : فوقك رأسك وأمامك صدرك ، فإن قلت : فوقك السّقف ، وأمامك الأسد فالنّصب لا غير . وفيها قراءة ثالثة : قرأ ابن مجاهد : عَلَيْهِم ثياب سندس . وفيها قراءة رابعة : حدّثنى أحمد عن علىّ عن أبي عبيد قال : قال هارون : في حرف ابن مسعود « 2 » : عاليتُهُم بالتاء قال : فوافق قول ابن عبّاس الذي حدّثنا حجّاج عن هارون عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عبّاس / قال : ما رأيت الرّجل يكون عليه الثّياب يعلوها أفضل منها . 4 - وقوله تعالى : خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ [ 21 ] . قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبى بكر : خضرٍ خفض نعت للسّندس و إِسْتَبْرَقٌ نعت للثياب . وقرأ نافع وحفص عن عاصم بالرّفع فيهما جميعا خُضْرٌ نعت للثياب ، و إِسْتَبْرَقٌ نسق ، لأنّ اللّه قال : « 3 » وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً فجعل الخضر نعتا للثياب والإستبرق : الدّيباج الغليظ .
--> ( 1 ) البردان : من قرى بغداد من نواحي دجيل معجم البلدان : 1 / 375 وباب البردان من محلّات بغداد بها مقبرة مشهورة . ( 2 ) القراءة في معاني القرآن للفراء : 3 / 219 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 581 ، وتفسير القرطبي : 19 / 145 . ( 3 ) سورة الكهف : آية : 31 .