ابن خالوية الهمذاني

178

اعراب القراءات السبع وعللها

لكان تظاهران بالنون ؛ لأن الفعل المضارع لا بدّ له من نون في تثنيته وجمعه إذا استتر فيه الاسم ، كقولك : الرّجلان يقومان ، والرّجال يقومون . 12 - وقوله تعالى : يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ [ 57 ] . قرأ نافع : تجبي بالتاء لتأنيث الثمرات . وقرأ الباقون بالياء لثلاث علل : إحداهن : أنه فعل مقدم فشبه بمقام النسوة . والعلّة الثانية : أنك قد حجزت بين الاسم والفعل بحاجز / . والعلة الثالثة : إن كان علم التّأنيث في الثمرات التاء فإنّ تأنيثها غير حقيقي . فإن قيل لك : قد قال اللّه تعالى : يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ وقد رأينا بعضا من الثمرات لا يجبى إليه كفواكه الجبل ، وخراسان ؟ ففي ذلك جوابان : أحدهما : أن « كلّ » بمعنى « بعض » ، كما قال « 1 » : يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ أي : من بعض الأمكنة . وقال آخرون : إن الثمرات تصل إليه من كل مكان ، ومن كلّ قطر من أقطار الأرض ما يشاء ، إما يابسا ، وإما رطبا ، وإما مقدّدا « 2 » .

--> ( 1 ) سورة النحل : آية : 112 . ( 2 ) من يرى الأرزاق في يومنا هذا في الأسواق في مكة يعلم علم اليقين أنّ الثمرات تجبى إليه طريّة فهي ترد من أقطار الدّنيا بواسطة الطائرات والبواخر المزودة بالمبردات من أقطار أبعد بكثير من خراسان والجبل . والحمد للّه ، وبهذه المناسبة أسأل اللّه تعالى أن يديم علينا نعمة الأمن والرّخاء والعيش الرّغد الذي نعيشه الآن بمكة زادها اللّه تشريفا فأسواقها الآن من أخصب بلاد الدّنيا لكنّ هذه -