ابن خالوية الهمذاني

179

اعراب القراءات السبع وعللها

13 - وقوله تعالى : لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ [ 82 ] . قرأ عاصم في رواية حفص : لَخَسَفَ بِنا كأنه أضمر الفاعل لخسف اللّه بهم . وقرأ الباقون : لخُسف على ما لم يسم فاعله وحجتهم ما حدّثنى أحمد عن علي عن أبي عبيد ، قال : في حرف عبد اللّه لا نْخُسِفَ بنا والخسف في اللّغة : أن تنقلب الأرض عليه ، أو تبتلعه الأرض . من ذلك قوله تعالى : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ [ 81 ] . هذه الهاء كناية عن قارون . وكان ابن عمّ موسى ، وعالما بالتّوراة فحسد موسى وبغى عليه لكثرة ماله لأنّه أوتى من الكنوز ما إنّ مفاتحه لتنوء بالعصبة أي : لتثقل العصبة ، والعصبة الأربعون . وكذلك بلغ من بغيه أن امرأة كانت في ذلك الزمان « 1 » وكانت بغيّا فاجرة بذل لها مالا ورغّبها وقال لها : صيرى إلى موسى في يوم مجلسه ، وقولي أن موسى راودنى عن نفسي / فبلغ ذلك موسى عليه السّلام ، وأمر اللّه الأرض أن تطيع موسى ، فلمّا صارت إلى المجلس وجدت قارون في المجلس ، فأدركتها العصمة وهابت موسى ، وقالت في نفسها ليس لي يوم توبة أشرف من هذا فقالت : إنّ قارون حملني على أن أدّعى على موسى ذيت وذيت فقال موسى للأرض : خذيه ، فأخذته إلى ساقه ، فقال يا موسى سألتك باللّه والرّحم ، فقال للأرض : خذيه ، فابتلعته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . فذلك قوله : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ وقرأ شيبة : فخسفنا بهُ بضم الهاء . وقد أنبأت بعلّة ذلك فيما سلف من الكتاب . فأمّا قوله : وَيْكَأَنَّهُ [ 82 ] ، ففيه قولان ؛ يكون متصلا ، ومنفصلا ،

--> - النعمة بحاجة إلى صيانة وحفظ ولا يصونها ويحفظها ويرعاها إلا شكر المنعم و لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ اللهم اجعلنا من الشاكرين لنعمك في السراء والضراء يا ربّ العالمين . ( 1 ) يراجع تفسير القرطبي : 13 / 311 .