ابن خالوية الهمذاني
165
اعراب القراءات السبع وعللها
دآبّة من الأرض تَكْلِمُهُم مخففا ، أي : تسمهم ؛ تجرحهم . تقول العرب : كلمت زيدا أي : جرحته ، وكلّمته من الكلام . وربما قيل في الجراحة : كلّمته بالتّشديد ، ولا يقال : كلمته في الكلام بالتّخفيف . 30 - وقوله تعالى : وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [ 87 ] . قرأ حمزة وحفص عن عاصم : وكلُّ أتوه دخرين جعلوه فعلا ماضيا ، كما تقول : غزوه قضوه ، والأصل : أتيوه ، وقضيوه وغزووه ، فاستثقلوا الضمّ على الياء والواو فخزلوها ، وحذفوا الياء والواو لسكونها وسكون واو الجمع . وقرأ الباقون : وكلّ آتوه بالمدّ على فاعلوه / مثل ضاربوه ، والأصل : آتيونه فذهبت الياء لما أعلمتك ، والنون للإضافة . ومددت أول الكلمة ، لأنّ الهمزة الأولى في أوله فاء الفعل ، والألف الثانية ألف فاعلين زائدة مجهولة . ولو قرأ قارىء « وكلّ ءآتاه » فوحد جاز ، لأنّ « كلّ » له لفظ ومعنى فلفظه التّوحيد ومعناه الجمع ، فمن جمع ردّه إلى معناه ومن وحده ردّه إلى لفظه . كما قال « 1 » : وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً فوحّد رد إلى اللفظ . ولو قرأ قارىء « وكلّ آتيه » كان صوابا . غير أنّ القراءة سنة يأخذها آخر عن أول ، ولا تحمل على قياس العربية ومن فعل ذلك كان عند العلماء معيبا مبتدعا . 31 - وقوله تعالى : خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ [ 88 ] . قرأ أهل الكوفة بالياء ، إخبارا عن غيب . والخبير بالشئ : العالم به من جميع أقطاره ، يقال : خبر يخبر فهو خبر مثل فطن ، وخبر فهو خابر : إذا عرف أقطار الأرض ومصالح الزّراعة ؛ لأنّ الأكّار « 2 » يقال له : الخبير . والخبر : المزادة الواسعة .
--> ( 1 ) سورة مريم : آية : 95 . ( 2 ) جاء في اللّسان : ( أكر ) : « . . والأكّار : الحّراث » .