ابن خالوية الهمذاني

141

اعراب القراءات السبع وعللها

حقّ التّوكّل لغرّكم كما يغرّ الطّائر فرخه » أي لزقكم كما يزق الطّائر فرخه ، وجاء في حديث آخر : « كما يزق الطّائر بجّه » ، والبجّ : الفرخ ، والبجّ : الشقّ ، فأما البجّة فاسم صنم قال النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » : « أخرجوا صدقاتكم فإنّ اللّه أراحكم من السجّة والبجّة » . 15 - وقوله تعالى : « وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [ 224 ] . قرأ نافع وحده : يَتْبَعُهُم مخففا من تبع يتبع . وقرأ الباقون : يَتَّبِعُهمْ من اتّبع يتبع . فتبع : سار في أثره واتّبعه لحقه ذهولا . والشّعراء : هم الكفّار الذين كانوا يهجون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويقولون بالكذب الصراح وما لا يفعلون ، والشّيطان كان يقذف في لسانهم ويعينهم على

--> ( 1 ) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام رحمه اللّه في غريب الحديث : 1 / 124 ( ط ) مجمع اللغة العربية بالقاهرة بسنده ، وفي لفظه : « . . . من الجبهة والسجّة والبجّة » . وفسّرها أنها آلهة كانوا يعبدونها في الجاهلية » . وأنكر الخطّابي على أبى عبيد هذا التفسير فقال : « السّجة : المذقة من اللّبن يصب عليها الماء حتى يصير سجاجا والسجاج : كلّ لبن غالب عليه الماء . والبجّة : الفصد الذي كانوا يفصدون فيستدمون فيأكلونه ، قال العجّاج يصف ثورا وكلابا . يطعنهنّ في كلى الخصور * وبجّ كل عاند نعور قال : والجبهة هاهنا المذلّة ، يقول هذا الكلام للعرب يذكرهم آلاء اللّه عليهم ويقول : كنتم في مذلة تجبهكم وكان قوتكم السجاج من اللبن والفصيد من الدّم فقد جعلكم خلفاء في الأرض ووسع عليكم » . وأنكر تفسير أبى عبيد لها فقال : « وقول من زعم أنها كانت آلهة تعبد من دون اللّه . . . » . وينظر : غريب الخطابي : 2 / 178 ، وتهذيب اللغة : 6 / 66 ، والمحكم : 7 / 31 ، 164 ، 4 / 126 ، والنهاية : 1 / 237 . وديوان العجّاج : 2 / 370 ، 371 غير متواليين مع اختلاف رواية .