ابن خالوية الهمذاني
مقدمة 54
اعراب القراءات السبع وعللها
مذهبه النحوي يعد ابن خالويه من كبار النّحويين ، وله آثار في النّحو ظاهرة ، وكتاباه « إعراب القراءات » و « إعراب ثلاثين سورة » يدلان على معرفة كاملة في النّحو والإعراب ، وذكر أقوال علماء النّحو واختلافاتهم ، والمقارنة بين آرائهم ، ومحاولة التّوفيق بينها ، ولكنّه - كما قلنا - متردّد بين البصريين والكوفيين ، وإن كانت كفّة التّرجيح تميل إلى الكوفيين أكثر ، وسبق أن سمعنا قول ابن النّديم « 1 » : « خلط المذهبين » . ويقول الشيخ كمال الدين أبو البركات ابن الأنباري في نزهة الألباء « 2 » : « ولم يكن في النّحو بذاك » . نعم : ابن خالويه إنما تميز باللّغة واشتهر بها ، ولا يلزم من اشتهاره باللّغة وتّميزه فيها أن يكون مقصّرا في النحو ، وإنما غلب عليه الاهتمام اللغوىّ ؛ وذلك أن كتبه في اللغة سارت وانتشرت واشتهرت ، وأما كتبه في النحو : ك « الجمل » و « المبتدأ » فلم يكتب لها من الرّواج بين الطلبة ما كتب لتلك ، ولعل هذا هو مراد الشيخ كمال الدين - رحمه اللّه - ؛ لأنّه لا يتصور أن يكون الشيخ عالما في اللّغة مقصرا في النحو ، وهما علمان يرتبط أحدهما بالآخر ارتباطا وثيقا لا يتصور استغناء أحدهما عن الآخر ، ولكن من العلماء من يبدع في أحدهما أكثر من إبداعه في الآخر ، وهكذا كان الإمام ابن خالويه مبدعا في اللّغة ، له جهود ظاهرة مشكورة في النّحو والتّصريف والقراءات والتّفسير ، له مشاركة جيّدة في معرفة الحديث والفقه وأصوله . . . وهكذا كان العلماء رحمهم اللّه وخاصة الأفذاذ منهم . * * *
--> ( 1 ) الفهرست : 92 . ( 2 ) نزهة الألباء : 313 .