ابن خالوية الهمذاني
369
اعراب القراءات السبع وعللها
- ويجوز أن ترفعه بفعل محذوف تقديره : يبلغان عندك الكبر / يبلغ أحدهما أو كلاهما . - ويكون رفعا على السّؤال والتّفسير كقوله : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا « 1 » . وقرأ الباقون : يَبْلُغَنَّ لأن الفعل إذا تقدّم لم يثن ولم يجمع ولا ضمير فيه فيرتفع أَحَدُهُما بفعله وهو يَبْلُغَنَّ وينسق أَوْ كِلاهُما على أَحَدُهُما هذا بيّن . فإن سأل سائل : فقال : هل أباح اللّه أن يقال لهما « أفّ » قبل أن يبلغا الكبر ؟ فالجواب في ذلك : أنّ اللّه تعالى قد أوجب على الولد لجماعة الوالدين الطّاعة في كلّ حال ، وحظر عليه أذاهما ، وإنما خصّ الكبر ؛ لأنّ وقت كبر الوالدين ممّا يضطر الولد إلى الخدمة إذ كانا محتاجين إليه عند الكبر ، والعرب تضرب مثلا للبارّ بأبويه فيقولون : « فلان أبرّ من النّسر » « 2 » وذلك أنّ النّسر إذا كبر ولم ينهض للطّيران جاء الفرخ فزقّه كما كان أبواه يزقّانه ، وهذا كقوله : يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا « 3 » . إن قال قائل : ما الأعجوبة في وَكَهْلًا في كلامه وكلّ النّاس يتكلمون إذا اكتهلوا ؟ فالجواب في ذلك أنّ اللّه تعالى جعل كلام عيسى صلّى اللّه عليه وسلم وهو في المهد
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : آية : 3 . ( 2 ) لم تذكره كتب الأمثال ، وذكروا « أبرّ من هرة » و « أبرّ من الذئب بولده » هذا بالنسبة إلى الحيوان وذكروا غير ذلك . ( 3 ) سورة آل عمران : آية : 46 .