ابن خالوية الهمذاني
365
اعراب القراءات السبع وعللها
الملائكة تلقاه بالكتاب الذي فيه نسخة عمله ، وشاهده : وكلّ إنسان ألزمناه طائرُهُ [ 13 ] فيلزم الطائر ويلقى الكتاب . وقرأ الباقون : يَلْقاهُ جعل الفعل للإنسان ، لأن اللّه تعالى إذا ألزمه طائرة لقى هو الكتاب وصحائف عمله كما قال تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً « 1 » ولم يقل : يلقّ أثاما . وهذا واضح بيّن . 4 - وقوله تعالى : أَمَرْنا مُتْرَفِيها [ 16 ] . اتّفق القراء السّبعة على أَمَرْنا بالتّخفيف وفتح الميم وقصر الألف ، وله معنيان : أمرناهم بالطّاعة ففسقوا فيها . وتكون من الكثرة ، يقال : أمر بنو فلان إذا كثروا « 2 » وأمرهم اللّه فهم مأمورون ، وأمرهم فاللّه مّؤمّر ، وهم مؤمّرون . فأمّا حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « خير المال : مهرة مأمورة أو سكّة مأبورة » « 3 » فإنه يعنى بالمهرة : الكثيرة النتاج ، وإنّما قيل المأمورة ، من أجل
--> ( 1 ) سورة الفرقان : آية 68 . ( 2 ) جاء في معاني القرآن : 2 / 119 « ومعنى آمرنا بالمدّ : أكثرنا » وفي اللّسان : ( أمر ) « قال الفرّاء : وقرأ الحسن آمرنا وروى عنه أَمَرْنا وروى عنه أنه بمعنى : أكثرنا قال : ولا ندري أنها حفظت عنه ؛ لأنا لا نعرف معناها هاهنا ؛ ومعنى آمرنا - بالمدّ - أكثرنا » . وينظر مجاز القرآن : 1 / 373 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 3 / 232 والمحتسب : 2 / 16 قال : « يقال : أمر القوم : إذا كثروا ؛ وقد أمرهم اللّه : إذا كثرهم . وكان أبو عليّ يستحسن قول الكسائي في قول اللّه تعالى : لقد جئتم شيئا إمرا أي : كثيرا . . . » . ( 3 ) الحديث في مسند الإمام أحمد : 3 / 468 حديث سويد بن هبير . وأخرجه بسنده أبو عبيد في غريب الحديث : 1 / 349 ، وفي ألفاظه خلاف والطّبرى في تفسيره : 15 / 40 . الجامع الصغير للسيوطي ( فيض القدير : 3 / 491 ) . وينظر : معاني القرآن وإعرابه للزّجاج : 3 / 232 ، والمحتسب : 2 / 16 والنهاية لابن الأثير : 1 / 13 ، 65 ، وتفسير القرطبي : 10 / 233 ، . . . وقال أبو عبيدة في المجاز : 1 / 373 « وقالت العرب : « خير المال نخلة مأبورة ومهرة مأمورة » أي : كثيرة الولد . »