ابن خالوية الهمذاني

366

اعراب القراءات السبع وعللها

المأبورة . والسّكة : الطّريق من النّخل ، والمأبورة : المصلحة الملقحة . ولو انفردت لقيل : مؤمّرة ، كما يقال : « جاء بالغدايا والعشايا « 1 » » وغد : لا يجمع على غدايا ولكن لما قارن العشايا أجرى لفظه على لفظه ليزدوج الكلام . وقال آخرون : يقال : أمر الشّىء وأمره غيره كما يقال : نزحت البئر ونزحتها . وفغر فوه وفغر عن ابن كثير . وإنما ذكرت هذا الحرف ؛ لأنّ خارجة روى عن نافع / وحماد ابن سلمة عن ابن كثير آمرنا مترفيها بالمدّ على ما فسرت . وروى ختن ليث « 2 » عن أبي عمرو أمّرنا مترفيها مثل قراءة أبى عثمان النّهدى جعله من الإمارة . وحدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال : قرأ الحسن : آمرنا مترفيها بكسر الميم ومدّ الألف « 3 » وهذه رديئة ؛ لأنّ ( فعل ) لا يتعدى عند أكثر النّحويين من أمر ؛ لأنّ أمر لازم إلا أن يجعله لغتين « 4 » فيعدى أمر كما يعدى أمر فأخبرني ابن دريد عن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال : لا يجوز أن يكون أمرنا ، الأصل آمرنا فتحذف المدّة كما قرأ بعضهم : ولأمرنّهم فليبتّكنّ ءاذان الأنعم « 5 » . وحدّثنى أحمد عن علىّ عن أبي عبيد قال : الاختيار أَمَرْنا مُتْرَفِيها

--> ( 1 ) تخرجيه في المصادر السابقة . وينظر : تهذيب اللّغة : 8 / 170 ، قال ابن السّكيت : « إني لآتيه بالغدايا والعشايا : أرادوا جمع الغداة فأتبعوها العشايا لازدواج الكلام ، وإذا أفرد لم يجز ولكن يقال : غداة وعدوات » . شرح أدب الكاتب للجواليقى : 405 . ونقل ابن جنى رحمه اللّه في المحتسب : 2 / 16 مثل ذلك ثم قال : « هذا قول الجماعة إلا ابن الأعرابىّ وحده فإنه قال : « الغدايا » جمع غديّة و « العشايا » جمع عشيّة ولم يكن يرى أن الغدايا ملحق بقولهم : « العشايا » وأنشد شاهدا لذلك : ألا ليت حظّى من زيارة ميّة * غديّات قيظ أو عشيّات أشتيه » ( 2 ) هو أحمد بن محمد بن عبد اللّه ، أبو العبّاس اللّيثى المعروف ب ختن ليث روى القراءة عن أبي عمرو بن العلاء . روى القراءة عنه هارون بن حاتم التميمي . ( غاية النهاية : 1 / 121 ) . ( 3 ) في المعاني : 2 / 119 « وقرأ الحسن آمرنا وروى عنه أمِرنا ولا ندري أيهما حفظت لنا عنه ؛ لأنا لا نعرف معناها هاهنا » . ( 4 ) في اللسان والتاج عن ابن سيده : « وعسى أن تكون هذه لغة ثالثة » . ( 5 ) سورة النساء : آية : 119 ، والقراءة في البحر المحيط : 3 / 354 .