ابن خالوية الهمذاني

364

اعراب القراءات السبع وعللها

وقرأ الكسائي بالنّون وفتح الواو ، كما تقول : لتدعو فعلامة النّصب فتحة الواو ، وعلامة النصب في القراءة الأولى حذف النّون . وقرأ الباقون ليسوَءَ وجوهكم بالياء وفتح الواو على معنى : ليسوء العذاب وجوهكم . وإنما مدّ لِيَسُوؤُا تمكينا للهمزة ، لأنّ كلّ واو سكنت وانضمّ ما قبلها وأتت بعدها همزة فلا بدّ من مدّ في كلمة أو كلمتين فما كان من كلمتين فنحو : قالُوا آمَنَّا « 1 » وما كان من كلمة فنحو : تبوء بإثمه ، وينوء بحمله ، ويسوء زيدا ، وكذلك الياء ، والألف كالواو . وقد بيّنت ذلك فيما مضى أيضا . فحدّثنى ابن مجاهد رضى اللّه عنه عن السّمّرىّ عن الفرّاء قال : في قراءة أبىّ « 2 » : ليسوءن وجوهكم بنون خفيفة ، وهي نون التّأكيد مثل : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ « 3 » و لَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ « 4 » وليس في القرآن نون خفيفة وهي نون التأكيد غير هذه الثّلاثة « 5 » . فمن بنى قراءته على قراءة أبىّ يضمر في اللّام « كي » وليدخلوا و [ تكون ] اللّام في قراءة أبىّ ليسؤن لام التّأكيد / . 3 - وقوله تعالى : كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً [ 13 ] . قرأ ابن عامر وحده يُلقّاه مشدّدا ، جعل الفعل لغير الإنسان ، أي :

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 14 . ( 2 ) معاني القرآن : 2 / 117 البحر المحيط : 6 / 11 لنَسُوءَنْ . ( 3 ) سورة العلق : آية 15 . ( 4 ) سورة يوسف : آية 32 . ( 5 ) جاء في إعراب ثلاثين سورة للمؤلف قوله : « وليس في القرآن نون التوكيد مخففة إلا قوله : لَنَسْفَعاً وقوله : وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ وقد روى حرف ثالث عن الحسن : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ولا يقرأ به ؛ لأن في سنده ضعفا » وبمقارنته بهذا النصّ تكون أربعة لا ثلاثة .