ابن خالوية الهمذاني

341

اعراب القراءات السبع وعللها

فإن قال قائل إنّ « رب » للتّقليل بمنزلة « كم » للتّكثير فلم أتى به في هذا الموضع « 1 » ؟ فقل : إنّ القرآن نزل بلسان العرب ، وهم يستعملون أحدهما في موضع الآخر كقولك إذا أنكرت على رجل فلم يقبل : ربما نهيت فلانا فلم ينته . فإن سأل سائل / فقال : ما موضع « ما » في « ربما » فقل : فيه ثلاثة أجوبة : - تكون « ما » نائبة عن اسم منكور في موضع جرّ . - وتكون صلة ، وذلك أن « إنّ » و « رب » لا يليهما إلا الأسماء فإذا وليتهما الأفعال وصلوها ب « ما » كقوله : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 2 » ولا يجوز أنّ يخشى و ( ربّما يود . . . ) ولا تقل : ربّ يود . وفي « ربّ » ستّ لغات : « ربّ » و « ربّ » ، و « ربّما » و « ربّما » ، و « ربما » مخفّفا و « ربّتما » مشدّدا ومخفّفا « 3 » .

--> - متبطّنين على الكنيف كأنّهم * يبكون حول جنازة لم ترفع ديوانه : 56 ، والبيت في معاني القرآن وإعرابه للزجاج : 3 / 171 ، والمنصف : 3 / 129 ويروى : * فسمىّ ما يدريك كم من فتية * * * فسمىّ ويحك هل علمت بفتية * ولا شاهد فيه على هاتين الروايتين . وقوله : « أدكن مترع » زقّ مملوء . ( 1 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 172 . ولربّ وجوه من الاستعمال للتكثير والتقليل مفصلة في مسألة من المسائل والأجوبة لأبى محمد بن السيّد نشرها الدكتور إبراهيم السامرائي ( رسائل من اللغة ) . ( 2 ) سورة فاطر : آية : 28 . ( 3 ) قال ابن الجوزىّ رحمه اللّه في زاد المسير : 4 / 378 « قال الفرّاء : أسد وتميم يقولون : « ربّما » بالتشديد . وأهل الحجاز وكثير من قيس يقولون : « ربما » بالتخفيف ، وتيم الرباب يقولون : ( ربّما ) بفتح الراء . . . » .