ابن خالوية الهمذاني
342
اعراب القراءات السبع وعللها
والجواب الثالث : أنّ « ما » مع يودّ مصدر ، والتقدير : رب وداد الّذين كفروا . فأمّا التفسير فقال قوم « 1 » : إذا عاين الكافر الموت يودّ لو كان مسلما . وقال آخرون « 2 » : إذا عاين أهوال يوم القيامة . وقال آخرون « 3 » : إن اللّه تعالى يأذن في الشّفاعة للموحدين من أمة محمّد الذين أدخلتهم ذنوبهم النّار فيخرجون من النار فعند ذلك يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين . وقال بعض العلماء « 4 » : إنما الكيّس والفقير والغنى بعد العرض على اللّه . 2 - وقوله تعالى : ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ [ 8 ] . قرأ عاصم في رواية أبى بكر : ما تنزّل الملائكة بالتّاء والضمّ على ما لم يسم فاعله ، وإنّما أنث ، لأنّ الملائكة جمع ، وتأنيث الجماعة غير حقيقىّ ، فلك أن تؤنّث على اللّفظ وتذكّر كما قال تعالى « 5 » : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وفناداه وكان ابن مسعود يقول : إذا اختلفتم في الياء والتّاء فاجعلوها ياء . وقرأ حمزة والكسائىّ وحفص عن / عاصم و ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بالنّون وبنصب الملائكةُ ، لأنّهم مفعولون ، اللّه تعالى المنزل والمخبر عن نفسه كما قال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ 9 ] .
--> ( 1 ) منهم الزجاج - رحمه اللّه - ؛ معاني القرآن وإعرابه : 3 / 172 . ( 2 ) منهم ابن الأنباري - رحمه اللّه - زاد المسير : 4 / 381 . ( 3 ) رواه مجاهد عن ابن عباس رضى اللّه عنهم : تفسير الطبري : 14 / 3 ، وزاد المسير : 4 / 381 . ( 4 ) لم أجد مثل هذا في مصادرى والعبارة مشكلة . ( 5 ) سورة آل عمران : آية 39 .