ابن خالوية الهمذاني
331
اعراب القراءات السبع وعللها
فأمّا التوبة والندم وترك الإصرار فيمحو ما سلف من الذّنب حتى لا يكتب البتة ، فإن كتب محي ، لأنّ اللّه تعالى قال : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 1 » فأمّا قول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم : « فرغ ربّكم ممّا هو كائن » « 2 » . إن قال قائل : كيف ينسخ ما قد فرغ منه ؟ فالجواب في ذلك : إن معناه : إنّ اللّه تعالى فرغ منه علما ، وعلم اللّه لا يوجب ثوابا ولا عقابا ، وإنما يجب ذلك بالعمل ، فإذا كتب الملك ثم تاب العبد فمحاه اللّه قبل ظهور عمل العبد ، لأنّ علمه به قبل ظهوره كعلمه بعد ظهوره . وقيل في قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ يعنى به الناسخ والمنسوخ « 3 » / قال أبو عبيد . يقال محا يمحو ومحى يمحى بمعنى ، فأما محّ الثّوب وامّحّ فمعناه : بلى « 4 » . وأخبرنا ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي قال : سمعت أعرابيّا يقول : إيّاك ومسألة النّاس فإن المسألة تمحّ الوجه أي : تحلق الشّعر ، قال الشّاعر : ربع دار محّه الإقواء * وعفته الأرواح والأنواء كرّ فيه البلى فأخلق برد * يه صباح يعتاده ومساء
--> ( 1 ) سورة هود : آية : 114 . ( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ ، وفي الترمذي : 4 / 449 ( 2141 ) « فرغ ربكم من العباد . . . » . وفي الأسماء والصفات للبيهقي : 2 / 115 : « فرع اللّه عزّ وجلّ من المقادير . . . » . ( 3 ) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 228 ، وتفسير الطبري : 13 / 114 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 3 / 150 . ( 4 ) النهاية : 4 / 301 واللسان : ( محح ) .