ابن خالوية الهمذاني

317

اعراب القراءات السبع وعللها

ولم يقل : ألم يأتك . 23 - وقوله تعالى : ف ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا [ 110 ] قرأ أهل الكوفة مخففا . وقرأ الباقون مشدّدا . فمن شدّد فالظنّ - هاهنا - للأنبياء وهو ظنّ علم ويقين ، ومعناه : حتّى إذا استيأس الرّسل من قومهم أن يؤمنوا وظنّوا أي : علموا أن قومهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا أي : جاء الرّسل نصرنا . ومن قرأ بالتّخفيف فالظنّ ظنّ شكّ وهو الكافر ، والتقدير : فظنّ الكافر أن الرّسل قد كذبوا فيما أوعدوا أن يأتيهم من النّصر . وفيها قراءة ثالثة : حدّثنى أحمد بن عبدان عن علىّ عن أبي عبيد أن مجاهدا قرأ « 1 » فظنّوا أنّهم قد كَذبوا بفتح الكاف خفيفا فيكون هذا الظّنّ للكفرة والفعل للرّسل . 24 - وقوله تعالى : فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ [ 110 ] . قرأ عاصم وابن عامر فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ بنون واحدة على أنه فعل ماض لم يسم فاعله و « من » في موضع رفع اسم ما لم يسم فاعله / وإنّما حمله على ذلك أن النون خفيت في اللّفظ للغنة التي فيها فحذفت خطا . والاختيار ما قرأه الباقون فننجّى من نشاء بنونين الأولى علامة الاستقبال ، والثانية أصليّة مثل وَما نُنَزِّلُهُ والياء ساكنة ؛ لأنّ الياء تسكن في الفعل المستقبل وتفتح في الفعل الماضي مثل قضى يقضى . وروى نصر عن أبيه عن أبي عمرو : فنَّجى منْ نَّشاء بإدغام النّون وسكون الياء .

--> ( 1 ) المحتسب : 1 / 350 ، والبحر المحيط : 5 / 355 .