ابن خالوية الهمذاني
224
اعراب القراءات السبع وعللها
5 - وقوله تعالى : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا [ 42 ] . قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالعِدْوة الدّنيا بكسر العين والعدوة والعدوة والعدواء كملطاط : حافة الوادي وهما جانباه ، كلّه بمعنى واحد « 1 » . والعدوة الدّنيا : القريبة ، والعدوة القصوى : البعيدة . وكذلك : مَكاناً قَصِيًّا « 2 » بعيدا . فإن سأل سائل فقال : قصا يقصو ، ودنا يدنو ، هما من ذوات الواو فلم لم يقل وهم بالعدوة القصيا كما قيل الدّنيا ؟ ففي ذلك جوابان : أحدهما : أنّ الدّنيا اسم مبنيّ على الفعل فقلبت الواو ياء كما انقلبت في دنا وأدنى ويدنى . والقصوى : اسم مختلق ليس مبنيا على الفعل هذا قول الكوفيين . وأمّا أهل البصرة فيقولون : إنّ الاسم إذا ورد على ( فعلى ) صحّت الواو فيه ، وإن كان من ذوات الياء انقلب الياء فيه واوا مثل الفتوى والتّقوى ، وإن كانت صفة انقلبت الواو / ياء نحو الصّدياء ، والصفة : ما كان على ( فعلى ) بالضم فانقلبت الواو ياء استثقالا نحو الدّنيا والعليا ، وخرجت القصوى على أصلها ، على أن ابن الأعرابي حكى القصيا بالياء أيضا « 3 » . 6 - وقوله تعالى : وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [ 42 ]
--> ( 1 ) تهذيب اللغة : 3 / 111 ، وإكمال الأعلام : 2 / 314 ، والدرر المبثثة . وقرأ زيد بن علىّ رضي اللّه عنهما العَدْوة . . . بالفتح ينظر : المحتسب : 1 / 280 ، والبحر المحيط : 4 / 499 . ( 2 ) سورة مريم : آية : 22 . ( 3 ) هي لغة بنى تميم ينظر تهذيب اللّغة : 9 / 219 .