ابن خالوية الهمذاني
117
اعراب القراءات السبع وعللها
44 - وقوله تعالى : بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ [ 79 ] قرأ ابن عامر وأهل الكوفة مشدّدا ، وقرأ الباقون مخفّفا ، وحجتهم تَدْرُسُونَ [ 79 ] ولم يقل تدرّسون ، ومن شدّد قال : هذا أبلغ في المدح ؛ لأنّهم لا يعلّمون إلا وقد علموا هم ، ولا يكون العالم عالما حتى يعمل بعلمه ، فأحد عمله تعليمه غيره . 45 - وقوله تعالى : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ [ 83 ] وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [ 83 ] . قرأهما حفص ، عن عاصم بالياء جميعا . وقرأ الباقون بالتّاء ، غير أبي عمرو فإنّه قرأ يَبْغُونَ بالياء ترجعون بالتّاء ، فمن قرأ بالتاء فمعناه : يا محمد أفغير دين اللّه تبغون : وإليه ترجعون ، فالخطاب للنّبي صلّى اللّه عليه وسلم . ومن قرأهما بالياء فإنّ معناه الإخبار عن الكفّار ، وكان أبو عمرو أحذق القراء ، ففرّق بين اللّفظين لاختلاف المعنيين ، فقرأ : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ يعنى الكفار وإليه ترجعون أنتم والكفّار . 46 - وقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ / حِجُّ الْبَيْتِ [ 97 ] . قرأ حمزة والكسائيّ وحفص ، عن عاصم ( حِجُّ الْبَيْتِ ) بالكسر . والباقون بالفتح . فمن فتح جعله مصدرا لحججت ، أحجّ حجّا والحجّ : القصد ، والحجّ بالكسر الاسم ، والاختيار الفتح ؛ لاجتماع الجميع على الذي في ( البقرة ) « 1 » أنها مفتوحة . 47 - وقوله تعالى : وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ [ 115 ] .
--> ( 1 ) في سورة البقرة : الآيات : 189 ، 196 ، 197 ، والحجّ - بالكسر - لغة بنى تميم وأهل نجد ، والحجّ بالفتح لغة قريش وأهل الحجاز وبنى أسد أيضا .