ابن خالوية الهمذاني

61

اعراب القراءات السبع وعللها

الْجارِ الْجُنُبِ « 1 » وألفهما منقلبتان من الواو ووزنهما سيّان ، والأصل فيهما نور ، جور فقلبوا من الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ؟ فالجواب في ذلك أنّ النار كثر دورها في القرآن فأماله تخفيفا ، والجار لما قلّ دوره في القرآن تركه على أصله ، والدّليل على ذلك أنّ أبا عمرو يميل الْكافِرِينَ * في موضع الجرّ والنّصب لكثرة دوره في القرآن ولا يميل ال جَبَّارِينَ * في موضع النصب ؛ لأنه في القرآن في موضعين إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ « 2 » وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ « 3 » . 6 - وقوله تعالى غشاوةً [ 7 ] قرأ عاصم في رواية / المفضّل وعلى أبصارهم غشوةً ) بالنصب وقرأ الباقون غِشاوَةٌ بالرفع ، فمن نصب أضمر فعلا ، والتقدير : ختم اللّه على قلوبهم ، وجعل على أبصارهم غشاوة ، كما قال اللّه تعالى في ( الجاثية ) « 4 » : وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً والعرب تضمر الفعل إذا كان في الكلام دليل ، قال الشاعر « 5 » : سقوا جارك الغيمان لمّا جفوته * وقلّص عن برد الشّراب مشافره سناما ومحضا أنبتا اللّحم فاكتست * عظام امرئ ما كان يشبع طائره

--> ( 1 ) سورة النساء : آية : 36 . ( 2 ) سورة المائدة : آية : 22 . ( 3 ) سورة الشعراء : آية : 130 . ( 4 ) الآية : 23 . يراجع ج 2 / 314 ، 315 . ( 5 ) هما للحطيئة في ديوانه : 184 من قصيدة في هجاء الزبرقان بن بدر أولها : عفا مسحلان من سليمى فحامره * تمشّى به ظلمانه وجآذره وينظر : المقتضب : 2 / 51 ، وشرح الحماسة : 1 / 362 ، والمخصص : 82 / 181 . المحض : اللبن الخالص . وجاء في الأصل : « أنبت » .