أبي هلال العسكري
76
تصحيح الوجوه والنظائر
الأرض « 1 » من الأراضة وهي الخلاقة ، مكان أريض : أي : خليق المنبت . وسميت الأرضة أرضة ؛ لأنها تكون في بطن الأرض ، وسمي الرعدة أرضا من الأرضة ؛ لأنها إذا وقعت في الخشبة أكلتها فخفت فسميت الرعدة أرضا ؛ لأنها خفة تعتري الإنسان . وتجمع الأرض أرضين على غير قياس . وكان الأصل في الأرض أرضة والشاهد أنها تجمع أرضات ، مثل : تمرة وتمرات ، وأسقطت الأرضة أصلا حتى أنها لا يقال ، وأدخلت الواو والنون في الأرضين عوضا من الساقط وإنما أسقطت ؛ لأن التمر ينفصل كل واحدة منهما بنفسها ، والأرض ليست كذلك ، وإنما هي اسم واحد يجمع أشياء لا ينفصل بعضها من بعض . وقولنا : أرض كقولنا : تمر . اسم للجنس ، وربما جمعت على أراض مثل : تمر وأتمار . وهي في القرآن على تسعة أوجه : الأول : أرض الجنة ، قال اللّه تعالى : أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [ سورة الأنبياء آية 105 ] . يعني : أرض الجنة ، هكذا قيل . وقيل : إنها أرض الدنيا ، ودليل ذلك أن الأرض إذا جاءت مطلقة ، وهي الأرض المعروفة لا غير ، ولو لم يكن ذلك كذلك ، لم يعرف بإطلاق اللفظ شيء . الثاني : الأرض المقدسة ، قال اللّه تعالى : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا [ سورة الأعراف آية 137 ] . أي : مشارق أرض الشام ومغاربها ؛ لأنها تعلم أن بني إسرائيل لم يملكوا أرض فارس ولا أرض خراسان ، ومنه قوله
--> ( 1 ) ( أرض ) : أرض وأرضون . وروضة أريضة : لينة الموطىء واسعة . وأرض أريضة : طيبة المعقد ليّنة ، وقيل : خليقة للمطر والخير . وكذلك رجل أريض ، وما آرضه للخير . وعليه أراضة ذاك : أي أمارته . وتأرض الرّجل : نزل ؛ مشتق من الأرض . وهم يتارضون منزلا : أي يتخيرون أرضا أريضة للنزول . وما في الحوض أروض : أي شيء يواري أرضه . والأرض : كرم الأرض ، أرضت تأرض أرضا . والأرض : الرّعدة . والزكام أيضا ، ورجل مأروض : أي مزكوم . وقيل : هو الذي يحرك رأسه وجسده على غير عمد . المحيط في اللغة : 2 / 202 .