أبي هلال العسكري
77
تصحيح الوجوه والنظائر
تعالى : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ [ سورة الروم آية 1 - 3 ] . يعني : أرض الشام ، وقوله تعالى : وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها [ سورة الأنبياء آية 71 ] . أي : أرض الشام . الثالث : أرض المدينة خاصة ، قال اللّه : إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [ سورة العنكبوت آية 56 ] . يأمرهم بالهجرة إليها ، ثم فيه دلالة على أن من لا يمكنه عبادة اللّه في أرض فينبغي أن ينتقل عنها إلى حيث يمكنه ذلك . والمراد على هذا التأويل أن أرض مكة تسعكم لا تجدون فيها ما تجدون في غيرها من المعاشر فانتقلوا إليها ، ويجوز أن يكون المعنى أن الطرق غير مسدودة عليكم فأخرجوا إلى حيث تتمكنون من عبادة ربكم . ومثله قوله تعالى : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها [ سورة النساء آية 97 ] . قالوا : يعني : أرض المدينة . وقال : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ [ سورة الإسراء آية 76 ] . وقال : وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً [ سورة النساء آية 100 ] . أي : مذهبا واسعا ، مأخوذ من الرغام ، والمراغمة أيضا المغايظة والمناغضة ، وأصله من الرغام وهو التراب . ويقال : راغمته إذا هاجرته وعاديته ولم لا تبال رغم أنفه أم لا . الرابع : أرض مكة ، قال اللّه تعالى : قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ [ سورة النساء آية 97 ] . يعني : أرض مكة ، : قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً [ سورة النساء آية 97 ] . أي : أليس في أرض المدينة متسع ومحتمل ، فليس لكم عذر في المقام بمكة على ذل وهوان . الخامس : الأرض التي تفتح لأهل الإسلام ، قال اللّه تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها [ سورة الرعد آية 41 ] . أي : أو لم تروا أنا فتحنا على المسلمين من الأرض ما يبين لهم صدق الدعوة ، وذلك أنه كان أخبره بفتحها عليهم ، ففتحها كان بعض