أبي هلال العسكري

72

تصحيح الوجوه والنظائر

الخامس : تمام العذاب وبلوغ المراد منه ، قال : وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ [ سورة هود آية 44 ] . السادس : بمعنى الشيء ، قال : وَإِذا قَضى أَمْراً [ سورة البقرة آية 117 ] . أي : إذا أراد إحكام شيء لم يتعذر عليه . ومثله : أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [ سورة الشورى آية 53 ] أي : تصير الأشياء إلى حيث لا يحكم فيه سواه ولا يقدر عليه غيره . وجاء في التفسير أنه أراد بقوله تعالى : وَإِذا قَضى أَمْراً . عيسى عليه السّلام أنه يكون من غير أب . السابع : هزيمة الكفار وقتلهم ببدر ، قال اللّه تعالى : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ، ثم قال : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [ سورة الأنفال آية 44 ] أراد هزيمة الكفار وأسرهم جزاء لهم على كفرهم ونصرة المؤمنين عليهم . الثامن : القيامة ، قال اللّه تعالى : فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ [ سورة غافر آية 78 ] . يعني : القيامة ، وقيل : أراد به قتل الكفار ببدر . والأول الوجه .

--> - " . قال المفسرون : فهذه هي الحسرة إذا ذبح الموت ، فلو مات أحد فرحا مات أهل الجنة ، ولو مات أحد حزنا مات أهل النار . ومن موجبات الحسرة ، ما روى عديّ بن حاتم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : " « يؤتى يوم القيامة بناس إلى الجنة ، حتى إذا دنوا منها واستنشقوا ريحها ونظروا إلى قصورها ، نودوا : أن اصرفوهم عنها ، لا نصيب لهم فيها ، فيرجعون بحسرة ما رجع الأوّلون بمثلها ، فيقولون : يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا كان أهون علينا ؛ قال : ذلك أردت بكم ، كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم ، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ، تراؤون الناس بخلاف ما تعطوني من قلوبكم ، هبتم الناس ولم تهابوني ، وأجللتم الناس ولم تجلّوني ، تركتم للناس ولم تتركوا لي ، فاليوم أذيقكم العذاب مع ما حرمتكم من الثواب " . ومن موجبات الحسرة ما روي عن ابن مسعود قال : ليس من نفس يوم القيامة إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة ، وبيت في النار ، ثم يقال : يعني لهؤلاء : لو عملتم ، ولأهل الجنة : لولا أن منّ اللّه عليكم . ومن موجبات الحسرة : قطع الرجاء عند إطباق النار على أهلها . [ زاد المسير : 2 / 275 - 276 ] .