أبي هلال العسكري
73
تصحيح الوجوه والنظائر
وقوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [ سورة النحل آية 1 ] . يعني : القيامة والإتيان هاهنا بمعنى الدنو كقول الشاعر : وقيل المنادي أصبح القوم أدلجوا أي : دنا الإصباح . ومثله قوله : وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ [ سورة الحديد آية 14 ] . التاسع : فتح مكة ، قال اللّه تعالى : فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [ سورة التوبة آية 24 ] . قالوا : أراد فتح مكة ، ويجوز أن يكون المراد ظهور الإسلام وقوة أهله . العاشر : قتل قريظة وجلاء النضير ، قال اللّه وحده : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [ سورة البقرة آية 109 ] . جاء في التفسير أنه أراد ذلك ، ويجوز أن يكون المراد القيامة أيضا ، ويجوز أن يكون أراد : اصفحوا عنهم إلى أن يأمركم اللّه بقتالهم فتنتقموا منهم . الحادي عشر : بمعنى القضاء ، قال اللّه تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ [ سورة السجدة آية 5 ] ، وقال : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ [ سورة يونس آية 3 ] . أي : يقضي القضاء . الثاني عشر : الوحي ، قال اللّه : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ [ سورة السجدة آية 5 ] . قال أهل التفسير : يعني : الوحي . وقال : يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ [ سورة الطلاق آية 12 ] . يعني : الوحي . الثالث عشر : بمعنى النصر والسلطان ، قال : هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [ سورة آل عمران آية 154 ] . يعني : أن الغلبة لأولياء اللّه . الرابع عشر : الذنب ، قال اللّه تعالى : فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها [ سورة الطلاق آية 9 ] أي : جزاء ذنبها . وأصل الوبال من الطعام الوبل ، وهو الوخم الذي لا يمري ، وقيل : الوبيل الشديد ، وأصله من الكراهة ، يقال : استوبلت المنزل إذا كرهته لقلة موافقته لك ، قال اللّه : فَذاقُوا