أبي هلال العسكري

68

تصحيح الوجوه والنظائر

وقال : فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً [ سورة الفرقان آية 19 ] . قال أبو علي رضي اللّه عنه : الخطاب للنبيّ عليه السّلام والمؤمنين بقوله : فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ [ سورة الفرقان آية 19 ] . أي : كذبوك بما تقول من توحيد اللّه فلا يستطيعون صرف العذاب عن أنفسهم والانتصار لها . وقال غيره : الخطاب للكفار يريد أن هؤلاء الذين اتخذتموهم آلهة إذا سئلوا هل كان عبادتكم إياها بدعاء منكم لها ، : قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ [ سورة الفرقان آية 18 ] . فظهر لهم حينئذ أنهم لا يقدرون على صرف العذاب عنهم ولا على نصرهم مما يراد إنزاله بهم . الثالث : الاستثقال ، قال اللّه تعالى : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ [ سورة هود آية 20 ] . أي : كانوا يستثقلون استماع القرآن والأمر بالإيمان ، وهو كقولك : لا أستطيع أن أسمع كلام فلان . أي : يثقل علي ذلك ، وهذا معروف . الرابع : الاستطاعة ، بمعنى سؤال الفعل وطلبه ، قال اللّه تعالى : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ [ سورة المائدة آية 112 ] . والمعنى : سؤال النزول كما تقول : هل يستطيع فلان أن يقوم معنا . وأنت تعلم أنه يستطيع ولكنك تجعل ذكر الاستطاعة سؤالا للقيام ؛ لأنه ألطف وقرئ : هل يستطيع ربك . أي : هل تقدر على أن تسأل ربك ، وكانوا يعلمون أنه قادر على سؤال ربه ، ولكن قالوا ذلك ؛ لأنه ألطف في السؤال ومجازه هل يجوز أن تسأل ربك .