أبي هلال العسكري
67
تصحيح الوجوه والنظائر
وقال بعضهم : لا يجوز نكاح الأمة مع وجود الطول . وليس كذلك ؛ لأن القدرة على نكاح امرأة لا تحرم نكاح أخرى ، قال اللّه تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [ سورة النور آية : 32 ] فعم . الثاني : الطاقة ، قال تعالى : وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [ سورة القلم آية 42 ] . فلو كانت الاستطاعة مع الفعل لكانوا عاجزين إذ لم يفعلوا ؛ لأن الفعل معدوم ، وإذا عدم الفعل عدم الاستطاعة ، ولكان أيضا من وجد الزاد والراحلة وتمام الوقت ، وهو صحيح البدن وعطل الحج ثم مات لكان معذورا ؛ لأنه كان عاجزا وإنما يكون مستطيعا عند خصومنا في وقت وجود الحج ولا لوم على العاجز . وقد أخبر اللّه تعالى أنهم لا يستطيعون السجود في الآخرة ، فدل على أنهم كانوا يستطيعونه في الدنيا ؛ لقوله : وَهُمْ سالِمُونَ [ سورة القلم آية 43 ] . وإلا فليس للكلام معنى يفهم . وقوله تعالى : فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ [ سورة الذاريات آية 45 ] . أي : لم يطيقوا القيام لعذاب اللّه ، ومثله : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ [ سورة الكهف آية 97 ] . وقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ سورة التغابن آية 16 ] . واسطاعوا : لغة في استطاعوا ، يقال : اسطعت الشيء واستطعته . وقوله : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ [ سورة النساء آية 129 ] . أي : لا تطيقون ذلك في الحد ، هذا في الرجل له زوجتان وثلاث وأربع ، قال : وليس يستطيع أن يسوي بينهن في الشهوة ، فتشتهي هذه كما تشتهي تلك ؛ لأن الشهوة ليست من فعله فعذره فيما لا يستطيع واسع ، وليس كما يذهب إليه المجبرة في أنه تعالى كلفه العدل بينهن ، وهو لا يستطيعه ، ألا ترى أن قوله : فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [ سورة النساء آية 129 ] . دلالة على أنه في بعض الميل معذور ، وهو الذي لا يستطيع خلافه ، والمعنى النهي عن إيثار إحداهن للشهوة فيها والانصراف عن الأخرى حتى تصير كالمعلقة لا المتزوجة ولا المطلقة .